آقا ضياء العراقي
15
شرح تبصرة المتعلمين
لم يكن وجه لموجبية صرف وجود الدين لصدق عنوان الفقير ، مع كونه مالكا لقوت سنته ، فما في الجواهر من كونه فقيرا حينئذ مطلقا « 1 » لا يخلو من نظر . * * * ثم أنّ مقتضى إطلاق « المديون في طاعة الله » في شرح عنوان « الغارم » : عدم دخل العجز عن الأداء - ولو من نفقة سنته أو من الخارج - في صدق ذلك . ولكن ادّعي الإجماع على دخله في ذلك ، وإلاَّ ففي صورة التمكن من الأداء من نفقته فالمسألة مورد الخلاف . وإن كانت الإطلاقات محكمة حينئذ ، لو لم نقل بانصرافها إلى غير هذه الصورة ، على اشكال في ذلك إنصافا ، فالمرجع حينئذ هي إطلاقات الباب . وتوهم تقييدها - بما في قضية الحسنين عليهما السّلام الآنفة من قولهما : « أنّ الصدقة لا تحل إلاَّ في دين موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع » « 2 » بدعوى انصراف « الدين الموجع » عما لو تمكن من أدائه ولو عن نفقته - منظور فيه . نعم يكفي ذلك لتقييد الأصحاب بالعجز عن الأداء من الزائد على نفقته ، إذ لا يصدق مثل هذا العنوان عليه جزما ، فمفهوم الحصر يقتضي عدم كونه مصرفا من سهم الغرماء . ومن هنا نقول : لا قصور في روايات الباب عن الشمول لمن كان عاجزا عن أداء دينه ، وإن كان واجب النفقة للغير ، بحيث لم يكن له أكل الزكاة من سهم الفقراء ، وإجماع الأصحاب أيضا غير ظاهر الشمول لمثله ، حتى عند من يقول باعتبار العجز عن الأداء من نفقته ، لصدق العجز المزبور في مثل هذا ، والله العالم . * * *
--> « 1 » جواهر الكلام 15 : 356 . « 2 » وسائل الشيعة 6 : 145 باب 1 من أبواب المستحقين حديث 6 .